طنوس الشدياق
328
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1767 توفي الأمير إسماعيل أرسلان في عين عنوب بلا عقب وانقطعت به السلالة الارسلانية . وقد أوصى بتركته للأمراء الشهابيين نصفا للأمير يوسف ملحم والنصف الآخر لباقيهم . فاختلفت الامراء في قسمتها فحضر الشيخ علي جانبلاط إلى القرية وتعصب للأمراء الارسلانية الذين الوا بالموالاة وحضر الأمير من بيروت واحضر الامراء أقاربه اليه وزجرهم عن الخلاف . وسنة 1768 ولد للأمير ولد سماه بشيرا وبعد ثلاثة اشهر ونصف توفي الأمير قاسم وله ولدان الأمير حسن والأمير بشير . وفيها قدم إلى دمشق محمد بك أبو الذهب بالجيوش من الديار المصرية بأمر وإليها علي بك الألفي للاستيلاء على دمشق بوسيلة ظاهر العمر الزيداني مصحوبا بكتابة من علي بك إلى أهل دمشق وحارب وإليها عثمان باشا الصادق فكسره وفر منهزما إلى حمص . فدخل أبو الذهب إلى دمشق وكتب إلى الأمير كتابا يبشره بظفره ويعاهده على المودة وذلك بإشارة من ظاهر العمر لأنه كان صديق الأمير . ولما ورد الكتاب إلى الأمير سر به وظن أنه يقوى على الأمير يوسف بذلّة عثمان باشا فأجابه الأمير بأحسن جواب . ثم ارسل له رسولا من خواصه مصحوبا بثلاثة من الخيل الجياد . ولما دخل رسوله على أبي الذهب تلقاه بالبشاشة واصرفه مغمورا بالاكرام واصحبه بكتاب يشكر فيه الأمير . اما عثمان باشا فأرسل من حمص مدبره إلى الأمير يوسف يستنهضه لنجدته ومعونته على قتال أبي الذهب فأخذ الأمير يوسف يجمع العساكر بين المهلة والتراخي لينظر عاقبة الأمور . ثم لم يمكث أبو الذهب في دمشق الا قليلا حتى نهض منها بغتة وقفل راجعا إلى مصر . وكان سبب رجوعه إشارة إسماعيل بك رفيقه الذي اقنعه ان ذلك ضد خاطر الدولة . ولما بلغ عثمان باشا رجوع أبي الذهب إلى مصر نهض بعساكره راجعا إلى دمشق . وبلغ الأمير يوسف ذلك فنهض بعساكره التي جمعها وسار مسرعا فأدرك عثمان باشا في دمشق حالا فاظهر له الأمير اشتداد الهمة بنجدته وانه لم يعلم بقيام أبي الذهب حتى دنا من دمشق فصدقه الوزير وتلقاه بجميل اللقاء ورفع شأنه . ثم خلع عليه واصرفه مكرما فرجع إلى دير القمر وأقام فيها . فمالت اليه وجوه البلاد وأكابرها ولهجت الناس فيه كثيرا . فركدت عند ذلك عزيمة الأمير وخاف من الأمير يوسف وعلم أنه لا بد من أن يزاحمه على الولاية فحسّنت له الجبانة ان يخلع نفسه من الولاية ويقلدها للأمير يوسف فأرسل له بعض خواصه بكتاب يشكو له فيه ضعف جسمه من الكبر ويذكر له انه صار عاجزا عن حمل أعباء الولاية وانه يريد ان يخلعها عنه ويسلمها له .